ابن عابدين

99

حاشية رد المحتار

والمرغيناني في لا يهدم بيتا أنه يحنث بهدم بيت العنكبوت كما أوضحناه في الباب السابق فراجعه ليظهر لك ما قلنا . قوله : ( وكذا الحكم ) أي في الانعقاد والحنث للحال ، وقيد بالقتل احترازا عن الضرب . ففي الخانية : ليضربن فلانا اليوم وفلان ميت لا يحنث علم بموته أو لا ، ولو حيا ثم مات فكذلك عندهما ، وحنث عند أبي يوسف ا ه‍ . أفاده في الشرنبلالية ، فافهم . قوله : ( فيحنث ) أي بالاجماع ، لان يمينه انصرفت إلى حياة يحدثها الله تعالى فيه ، وأنه تصور ، وإذا أحياه الله تعالى فهو فلان بعينه لكنه خلاف العادة فيحنث ، كما في صعود السماء . قوله : ( كمسألة الكوز ) تشبيه في عدم الحنث لعدم التصور ، لا في التفصيل بين العالم وغيره لما مر أن الأصح عدم التفصيل فيها ، فإن حنث العالم هنا لان البرج متصور كما علمت ، أما في الكوز لو خلق الماء لا يكون عين الماء الذي انعقد عليه اليمين ، فلا يتصور البر أصلا ، فكان الماء نظير الشخص لا نظير الحياة ، كذا في شرح الجامع ، وكأنه يشير إلى أنه لو جعل الماء نظير الحياة فلزم التفصيل فيه أيضا ، لان الحياة الحادثة غير المعقود عليها . تأمل قوله : ( لان الترك لا يتصور في غير المقدور ) لان ترك الشئ فرع عن إمكان فعله عادة : أي بخلاف العدم فإنه يتحقق مطلقا فلذا حنث في إن لم أمس السماء ، كما في النهر وقدمناه عن شرح الجامع . مطلب : حلف لا يكلمه قوله : ( حلف لا يكلمه ) قال في الذخيرة : يقع على الأبد ، وإن نوى يوما أو يومين أو بلدا أو منزلا فإنه لا يصدق ديانة ولا قضاء ، وفي أي يوم كلمه حنث لأنه نوى تخصيص ما ليس بملفوظ ا ه‍ . قوله : ( هو المختار ) خلافا لما ذكره القدوري من أنه يحنث إذا كان بحيث لم يسمع ، ورجحه السرخسي متمسكا بما في السير : لو أمن المسلم أهل الحرب من موضع بحيث يسمعون صوته لكنهم باشتغالهم بالحرب لم يسمعوه فهذا أمان ودفع بالفرق ، وذلك أن الأمان يحتاط في إثباته بخلاف غيره . نهر قوله : ( لو بحيث يسمع ) أي إن أصغى إليه بإذنه وإن لم يسمع لعارض شغل أو صمم ، فلو لم يسمع مع الاصغاء لشدة بعد لا يحنث كما في البحر عن الذخيرة ، وفيه لو كلمه بكلام لم يفهمه المحلوف عليه ففيه روايتان . قوله : ( لا تطلق ) أقول في البزازية : فلو وصل وقال إن كلمتك فأنت طالق فاذهبي لا يحنث ، ولو اذهبي أو اذهبي يحنث ا ه‍ . لكن ما ذكره الشارح من التسوية بين الواو والفاء هو المذكور في الفتح والبحر عن المنتقى ، ومثله في التاترخانية . قوله : ( ما لم يرد الاستئناف ) قال في التاترخانية : وفي الذخيرة والمنتقى : إن أراد بقوله فاذهبي طلاقا طلقت به واحدة ، وباليمين أخرى . قوله : ( وقصد إسماع المحلوف عليه ) أي ولم يقصد خطابه مع الحائط بل قصد خطاب الحائط فقط ، ولذا قال في البحر وغيره : لو سلم على قوم هو فيهم حنث ، إلا أن لا